السيد محمد تقي المدرسي
7
ليلة القدر معراج الصالحين
بينما تترك الحقيقة مجملة إذا ذكرت عبارة وما يدريك . . هكذا قالوا ، واعتقد أن كلتا الجملتين تفيدان تعظيم الحقيقة التي تذكر بعدها . [ 3 ] كيف نعرف أهمية الزمان ؟ أليس عندما يختصر المسافة بيننا وبين أهدافنا ، فإذا حصلت في يوم على ميلون دينار ، وكنت تحصل عليه خلال عام أليس هذا اليوم خير لك من عام كامل ؟ كذلك ليلة القدر تهب للإنسان الذي يعرف قدرها ما يساوي عمراً مديداً ؛ ثلاثاً وثمانين سنة وأربعة أشهر . وبتعبير أبلغ ؛ ألف شهر . لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ أجل الواحد منا مسمى عند الله ، وقد يكون قصيراً ، قد لا يبلغ الواحد منا معشار أهدافه فيه ، فهل يمكن تحدي هذا الواقع ؟ بلى ؛ ولكن ليس بالصورة التي يتخيلها الكثير ، حيث يتمنون تطويل عمرهم ، وقليل هم الذين يحققون هذه الأمنية ، لأن عوامل الوفاة عديدة وأكثرها خارج عن إرادة الإنسان . فما هو إذاً السبيل إلى تمديد العمر ؟ إنما بتعميقه ، ومدى الانتفاع بكل لحظة لحظة منه . تصور لو كنت تملك قطعة صغيرة من الأرض ، ولا تستطيع توسيعها فكيف تصنع ؟ إنك سوف تبني طوابق فيها بعضها تحت الأرض وبعضها يضرب في الفضاء وقد تناطح السحب . كذلك عاش بعض الناس سنين معدودات في الأرض ، ولكنهم صنعوا عبرها ما يعادل قروناً متطاولة ؛ مثلًا عمر رسولنا الكريم صلى الله عليه وآله لم يتجاوز الثلاث والستين ، وأيام دعوته ثلاث وعشرون عاماً منها ، ولكنها أبعد أثراً من عمر نوح المديد ، بل من سني الأنبياء جميعاً . وهكذا خص الله أمته بموهبة ليلة القدر ، التي جعلها خيراً من ألف شهر ، ليقدروا